تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
المراد بهم اليهود الَّذين جاهروا بالعداوة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والتولَّي للمشركين . فيكون معنى الموالاة التناصر والمعاونة على محاربة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومعاداته .
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّه وما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ ونَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثابَهُمُ اللَّه بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) ثمّ ذكر سبحانه معاداة اليهود للمسلمين ، فقال : * ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * لشدّة عداوتهم ، وتضاعف كفرهم ، وانهماكهم في اتّباع الهوى ، وركونهم إلى التقليد ، وبعدهم عن التحقيق ، وتمرّنهم على تكذيب الأنبياء ، ومعاداتهم . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما خلا يهوديّان بمسلم إلَّا همّا بقتله » . ثمّ ذكر لين عريكة النصارى ، فقال : * ( ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ) * للين جانبهم ، ورقّة قلوبهم ، وقلَّة حرصهم على الدنيا ، وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل . وأشار إليه بقوله : * ( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ) * علماء أحبارا