تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
* ( ورُهْباناً ) * وعبّادا وزهّادا * ( وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) * عن قبول الحقّ إذا فهموه ، ويتواضعون ولا يتكبّرون كاليهود . وفيه دليل على أنّ التواضع والإقبال على العلم والعمل ، والإعراض عن الشهوات ، محمود وإن كانت من كافر . ثمّ بيّن كيفيّة رقّة قلوبهم ، وشدّة خشيتهم ، ومسارعتهم إلى قبول الحقّ ، وعدم تأبّيهم عنه ، فقال : عطفا على « لا يستكبرون » : * ( وإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ) * يعني : القرآن * ( تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) * . الفيض : انصباب عن امتلاء ، فوضع موضع الامتلاء للمبالغة ، أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنّها تفيض بأنفسها * ( مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ) * أي : بمعرفتهم بأنّ المتلوّ عليهم كلام اللَّه تعالى . « من » الأولى للابتداء ، والثانية لتبيين ما عرفوا ، أو للتبعيض ، فإنّه بعض الحقّ . والمعنى : أنّهم عرفوا بعض الحقّ فأبكاهم ، فكيف إذا عرفوا كلَّه ؟ ! * ( يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا ) * بذلك ، أو بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( فَاكْتُبْنا ) * في أمّ الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ . أو فاجعلنا بمنزلة من قد كتب * ( مَعَ الشَّاهِدِينَ ) * من الَّذين شهدوا بأنّه حقّ ، أو بنبوّته ، أو من أمّته الَّذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة ، كما قال اللَّه تعالى : * ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) * « 1 » . وإنّما قالوا ذلك لأنّهم وجدوا ذكرهم في الإنجيل كذلك . * ( وَما لَنا ) * لأيّ عذر * ( لا نُؤْمِنُ بِاللَّه وما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ ونَطْمَعُ ) * ونرجو * ( أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ) * من أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . استفهام إنكار واستبعاد ، لانتفاء الايمان مع قيام الداعي ، وهو الطمع في الانخراط مع الصلحاء ، والدخول في مداخلهم . أو جواب سائل قال : لم آمنتم . و « لا نؤمن » حال من الضمير ، والعامل ما في اللام من معنى الفعل ، أي : أيّ شيء حصل لنا غير مؤمنين باللَّه ، أي : بوحدانيّته ، فإنّهم كانوا مثلَّثين ، أو بكتابه ورسوله ، فإنّ الإيمان بهما إيمان به حقيقة ، وذكره
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .