تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ثمّ عجب ممّن يدّعي الربوبيّة لهما مع أمثال هذه الأدلَّة الظاهرة ، فقال : * ( انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ) * الأعلام ، من الأدلَّة الظاهرة على بطلان قولهم * ( ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * كيف يصرفون عن استماع الحقّ وتأمّله . و « ثمّ » لتفاوت ما بين العجبين ، أي : بياننا للآيات عجب ، وإعراضهم عنها أعجب . * ( قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ) * المعنيّ بقوله : « ما لا يَمْلِكُ » عيسى عليه السّلام . وهو وإن ملك ذلك بتمليك اللَّه إيّاه ، لا يملكه من ذاته ، ولا يملك مثل ما يضرّ اللَّه به من البلايا والمصائب ، وما ينفع به من الصحّة والسعة . وإنّما قال : « ما » نظرا إلى ما هو عليه في ذاته ، توطئة لنفي القدرة عنه رأسا ، وتنبيها على أنّه من هذا الجنس ، ومن كان هذا حقيقته فبمعزل عن الألوهيّة . وإنّما قدّم الضرّ ، لأنّ التحرّز عنه أهمّ من تحرّي النفع . * ( وَاللَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * بالأقوال والعقائد ، فيجازي عليها إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ) * صفة للمصدر ، أي : غلوّا باطلا ، بأن تتجاوزوا الحدّ الَّذي حدّه اللَّه لكم إلى الازدياد . وضدّه التقصير ، أي : الخروج عن الحدّ إلى النقصان . فترفعوا عيسى إلى أن تدّعوا له الإلهيّة ، أو تضعوه فتزعموا أنّه لغير رشدة ، بل اتّبعوا الاقتصاد . وقيل : الخطاب للنصارى خاصّة . * ( وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ) * يعني : أسلافهم وأئمّتهم الَّذين قد ضلَّوا قبل مبعث محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في شريعتهم * ( وأَضَلُّوا كَثِيراً ) * باقتفائهم على بدعهم وضلالهم ، بعد دعائهم وإغوائهم إيّاهم * ( وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) * عن قصد السبيل الذي هو الإسلام بعد مبعثه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لمّا كذّبوه وبغوا عليه . وقيل : الأوّل إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل ، والثاني إشارة إلى ضلالهم عمّا جاء به الشرع .