بحياة طيّبة ، لا يكدّرها خوف وقوع محذور وحزن فوات محبوب .
وفيها حثّ على الجهاد ، وترغيب في الشهادة ، وبعث على ازدياد الطاعة ، وإحماد لمن يتمنّى لإخوانه مثل ما أنعم عليه ، وبشرى للمؤمنين بالفلاح .
قال صاحب الأنوار : « وفي الآية إشعار على أنّ الإنسان غير الهيكل المحسوس ، بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن ، ولا يتوقّف عليه إدراكه وتألَّمه والتذاذه . ويؤيّد ذلك قوله تعالى في آل فرعون : * ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ) * « 1 » الآية . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل معلَّقة في ظلّ العرش » « 2 » .
وأيضا
عن ابن عبّاس وابن مسعود وجابر أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل اللَّه أرواحهم في حواصل طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها » .
وروي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لجعفر بن أبي طالب وقد استشهد في غزاة مؤتة :
« رأيته وله جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنّة » .
ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلا ريحا أو عرضا قال : هم أحياء يوم القيامة ، وإنّما وصفوا في الحال لتحقّقه ودنوّه ، أو أحياء بالذكر أو بالإيمان .
* ( يَسْتَبْشِرُونَ ) * كرّره للتوكيد ، أو ليعلَّق به ما هو بيان لقوله : « أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » من ذكر نعمة اللَّه وفضله . ويجوز أن يكون الأول بحال إخوانهم ، وهذا بحال أنفسهم . * ( بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه ) * ثوابا لأعمالهم * ( وفَضْلٍ ) * وزيادة عليه ، كقوله تعالى : * (
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ ) * « 3 » . وتنكيرهما للتعظيم . * ( وأَنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ
هامش
( 1 ) المؤمن ( غافر ) : 46 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 53 .
( 3 ) يونس : 26 .