الْمُؤْمِنِينَ ) * من جملة المستبشر به ، عطف على « فضل » ، أي : يوفّر جزاءهم .
وقرأ الكسائي بالكسر على أنه استئناف معترض دالّ على أنّ ذلك أجر لهم على إيمانهم ، مشعر بأنّ من لا إيمان له أعماله محبطة وأجوره مضيّعة .
واعلم أنّ ما ورد من الأخبار في ثواب الشهداء أكثر من أن يحصى ، أعلاها إسنادا ما
رواه عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ عليه السّلام قال : « بينما أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب الناس ويحضّهم على الجهاد إذ قام إليه شابّ فقال :
يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل اللَّه .
فقال عليه السّلام : كنت رديف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على ناقته العضباء ونحن منقلبون عن غزوة ذات السلاسل ، فسألته عمّا سألتني عنه فقال :
إنّ الغزاة إذا همّوا بالغزو كتب اللَّه لهم براءة من النار ، فإذا تجهّزوا لغزوهم باهى اللَّه بهم الملائكة ، فإذا ودّعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من الذنوب كما تخرج الحيّة من سلخها ، ويوكّل اللَّه تعالى بكلّ رجل منهم أربعين ملكا يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . ولا يعمل حسنة إلَّا ضعّف له . ويكتب له كلّ يوم عبادة ألف رجل يعبدون اللَّه ألف سنة ، كلّ سنة ثلاثمائة وستّون يوما ، واليوم مثل عمر الدنيا . وإذا صاروا بحضرة عدوّهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب اللَّه إيّاهم .
وإذا برزوا لعدوّهم ، وأشرعت الأسنّة ، وفوّقت السهام ، وتقدّم الرجل إلى الرجل ، حفّتهم الملائكة بأجنحتها ، يدعون اللَّه بالنصرة والتثبّت ، فينادي مناد : الجنّة تحت ظلال السيوف ، فتكون الطعنة والضربة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف .
وإذا زال الشهيد من فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث اللَّه إليه زوجته من الحور العين ، فتبشّره بما أعدّ اللَّه له من الكرامة . فإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض : مرحبا بالروح الطيّب الَّذي أخرج من البدن الطيّب ، أبشر
زبدة التفاسير — صفحة 595
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٩٥