تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
المدينة ، فأراد أن يريهم من نفسه وأصحابه قوّة ، فندب أصحابه للخروج في طلبه وقال : لا يخرجنّ معنا إلَّا من حضر يومنا بالأمس . فخرج عليه السّلام مع الجماعة حتى بلغوا حمراء الأسد ، وهي على ثمانية أميال من المدينة ، وكان بأصحابه القرح ، فتحاملوا على أنفسهم حتّى لا يفوتهم الأجر ، وألقى اللَّه تعالى الرعب على قلوب المشركين فذهبوا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « هل من رجل يأتينا بخبر القوم ؟ فلم يجبه أحد . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا آتيك بخبرهم . قال : اذهب فإن كانوا ركبوا الإبل وجنّبوا الخيل فإنّهم يريدون مكّة . فمضى أمير المؤمنين عليه السّلام على ما به من الألم والجراح حتى كان قريبا من القوم ، فرآهم قد ركبوا الإبل وجنّبوا الخيل ، فرجع وأخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أرادوا مكّة .
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّه والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّه واللَّه ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) فلمّا دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المدينة نزل جبرئيل وقال : يا محمد إنّ اللَّه يأمرك أن تخرج ولا يخرج معك إلَّا من به جراحة . فأقبلوا يضمّدون جراحاتهم