تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
سبيل اللَّه . فهذا تقسيم للأمر عليهم ، وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال . وقيل : معناه : قاتلوا الكفرة أو أدفعوهم بتكثيركم سواد المجاهدين ، فإنّ كثرة السواد ممّا يروّع العدوّ ويكسر منه ، فهو بمنزلة القتال . * ( قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ ) * لو نعلم ما يصحّ أن يسمّى قتالا لاتّبعناكم فيه ، لكن ما أنتم عليه ليس بقتال ، بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة . * ( هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ ) * لانخزالهم « 1 » عن عسكر المسلمين ، وكلامهم هذا ، فإنّها أوّل أمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم . يعني : أنّهم قبل ذلك اليوم كانوا يتظاهرون بالإيمان ، وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم ، فلمّا انخزلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا تباعدوا بذلك عن الإيمان المظنون بهم ، واقتربوا من الكفر . وقيل : المعنى : هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان ، إذ كان انخزالهم عن عسكر المؤمنين ومقالهم تقوية للمشركين وتخذيلا للمؤمنين . * ( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * يظهرون خلاف ما يضمرون ، لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان . وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد وتصغير ، أي : لا يجاوز إيمانهم أفواههم ومخارج الحروف منهم ، ولا تعي قلوبهم منه شيئا . ولا يخفى أنّ ذكر الأفواه مع القلوب تصوير لنفاقهم . * ( وَاللَّه أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ) * من النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض ، لأنّه يعلمه مفصّلا بعلم واجب ، وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات . * ( الَّذِينَ قالُوا ) * رفع بدلا من « واو » يكتمون ، أو نصب على الذمّ أو الوصف ل « الَّذين نافقوا » ، أو جرّ بدلا من الضمير في « بأفواههم » أو « قلوبهم » * ( لإِخْوانِهِمْ ) * لأجلهم ، يريد : من قتل يوم أحد من أقاربهم ، أو من جنس المنافقين المقتولين يوم
هامش
( 1 ) انخزل من المكان : انفرد .