تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
النعيم في دار المقامة ، فقال : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * أي : في الجهاد ونصرة دين اللَّه * ( أَمْواتاً ) * أي : موتى كما مات من لم يقتل في سبيل اللَّه . قيل : نزلت في شهداء بدر . وقال الباقر عليه السّلام وكثير من المفسّرين : إنّها تتناول قتلى بدر وأحد معا . والخطاب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو لكلّ أحد . وقرأ ابن عامر : قتّلوا بالتشديد ، لكثرة المقتولين . * ( بَلْ ) * هم * ( أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * ذوو زلفى منه ، كقوله : * ( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) * « 1 » * ( يُرْزَقُونَ ) * من نعيم الجنّة مثل ما يرزق سائر الأحياء ممّا يأكلون ويشربون . وهو تأكيد لكونهم أحياء ، ووصف لحالهم الَّتي هم عليها من التنعّم برزق اللَّه . * ( فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * وهو شرف الشهادة ، والفوز بالحياة الأبديّة ، والقرب من اللَّه بأنواع الكرامة ، والتمتّع بنعيم الجنّة . * ( وَيَسْتَبْشِرُونَ ) * ويسرّون بالبشارة * ( بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ) * بإخوانهم المجاهدين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم * ( مِنْ خَلْفِهِمْ ) * أي : الَّذين قد بقوا من خلفهم زمانا ، أو الَّذين لم يدركوا فضلهم ومراتبهم ومنزلتهم * ( أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * أي : يستبشرون بأن لا خوف عليهم ، لأنّه بدل الاشتمال من قوله : « بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ » . ومعناه : لا خوف عليهم فيمن خلَّفوه من ذرّيّتهم ، لأنّ اللَّه تعالى يتولَّاهم ، ولا هم يحزنون على ما خلَّفوا من أموالهم ، لأنّ اللَّه تعالى قد أجزل ما عوّضهم . أو لا خوف عليهم في ما يقدمون عليه ، لأنّ اللَّه تعالى محّص ذنوبهم بالشهادة ، ولا هم يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة . وملخّص المعنى : أنّهم يسرّون بإخوانهم الَّذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الإيمان والجهاد ، لعلمهم بأنّهم إن استشهدوا أو ماتوا كانوا أحياء
هامش
( 1 ) فصّلت : 38 .