تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
أحد * ( وقَعَدُوا ) * حال مقدّرة ب « قد » ، أي : قالوا قاعدين عن القتال * ( لَوْ أَطاعُونا ) * لو أطاعونا إخواننا فيما أمرناهم به من القعود في البيت وترك الخروج إلى القتال * ( ما قُتِلُوا ) * كما لم نقتل . * ( قُلْ ) * استهزاء بهم * ( فَادْرَؤُا ) * فادفعوا * ( عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * ما تقولون من أنّكم تقدرون على دفع القتل عمّن كتب عليه ، فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه ، فإنّه أحرى بكم . وحذف الجزاء لدلالة ما قبله عليه . والأمر بدرء الموت عن الأنفس للاستهزاء ، أي : إن كنتم رجالا دفّاعين لأسباب الموت فادرؤا جميع أسبابه حتّى لا تموتوا . ولمّا كان معنى الآية أنّ القعود غير مغن ، فإنّ أسباب الموت كثيرة ، وكما أنّ القتال يكون سببا للإهلاك والقعود يكون سببا للنجاة ، قد يكون الأمر بالعكس ، فما يدريكم أنّ سبب نجاتكم القعود ، وأنّكم صادقون في مقالتكم ؟ ! وما أنكرتم أن يكون غيره ؟ ! فلا يقال : قد كانوا صادقين في أنّهم دفعوا القتل عن أنفسهم بالقعود ، فما معنى قوله : « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ؟ وروي أنّه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقا .
ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ وأَنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) ولمّا حكى اللَّه قول المنافقين في المقتولين الشهداء ، تثبيطا للمؤمنين عن جهاد الأعداء ، ذكر بعده ما أعدّ اللَّه تعالى للشهداء من الكرامة ، وخصّهم به من