تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
بالحواسّ * ( قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ) * ملتجأ إلى اللَّه أو ذاهبا إليه . ويجوز أن يتعلَّق الجارّ ب « أنصاري » مضمّنا معنى الإضافة ، أي : من الَّذين يضيفون أنفسهم إلى اللَّه تعالى في نصري ، بأن ينصروني كما ينصرني اللَّه . وقيل : « إلى » هنا بمعنى : مع ، أو في ، أو اللَّام . * ( قالَ الْحَوارِيُّونَ ) * حواريّ الرجل صفوته وخاصّته وخالصته ، من الحور وهو البياض الخالص . ويقال للنساء الحضريّات الحواريّات ، لخلوص ألوانهنّ ونظافتهنّ . سمّي به أصحاب عيسى لخلوص نيّتهم ونقاء سريرتهم ، أو لأنّهم كانوا نورانيّين ، عليهم أثر العبادة . قيل : كانوا ملوكا يلبسون البيض ، استنصر بهم عيسى عليه السّلام من اليهود . وقيل : قصّارين يحوّرون الثياب ، أي : يبيّضونها . وقيل : كانوا اثني عشر رجلا قالوا لجوابه : * ( نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه ) * أي : أنصار دينه * ( آمَنَّا بِاللَّه واشْهَدْ ) * كن شاهدا لنا يوم القيامة حين تشهد الرسل لقومهم وعليهم * ( بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) * . ثمّ ناجوا ربّهم وقالوا : * ( رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ واتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) * أي : مع الشاهدين بوحدانيّتك ، أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم ، أو مع أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنّهم شهداء على النّاس . روي : أنّهم اتّبعوا عيسى ، وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح اللَّه جعنا ، فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا ، فيخرج لكلّ إنسان منهم رغيفين يأكلهما ، وإذا عطشوا قالوا : يا روح اللَّه عطشنا ، فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا ، فيخرج ماء فيشربون . قالوا : يا روح اللَّه من أفضل منّا ، إذا شئنا أطعمتنا ، وإذا شئنا سقيتنا ، وقد آمنّا بك واتّبعناك ؟ قال : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه ، فصاروا يغسلون الثياب بالكراء » . * ( وَمَكَرُوا ) * أي : الذين أحسّ عيسى منهم الكفر من اليهود ، بأن وكلَّوا عليه
زبدة التفاسير — صفحة 492 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية