تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * موفّقين للإيمان ، فإنّ غيرهم لا ينتفع بالمعجزات ، أو مصدّقين للحقّ غير معاندين . * ( وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ) * عطف على « رسولا » على الوجهين ، أو منصوب بإضمار فعل دلّ عليه « قد جئتكم » أي : وجئتكم مصدّقا . * ( وَلأُحِلَّ لَكُمْ ) * مقدّر بإضمار « جئتكم » . أو محمول على قوله : « بآية » أي : جئتكم بآية من ربّكم ولأحلّ لكم ، أو معطوف على معنى « مصدّقا » كقولهم : جئتك معتذرا ولأطيّب قلبك * ( بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) * أي : في شريعة موسى عليه السّلام ، كالشحوم ، والثروب « 1 » ، والسّمك ، ولحوم الإبل ، والعمل في السبت . وهو يدلّ على أنّ شرعه كان ناسخا لشرع موسى . ولا يخلّ ذلك بكونه مصدّقا للتوراة ، كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وتكاذب ، فإنّ النسخ في الحقيقة بيان وتخصيص في الأزمان . * ( وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ) * أي : جئتكم بآية أخرى ألهمنيها ربّكم ، وهي قوله : * ( إِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * فإنّه دعوة الحقّ المجمع عليها فيما بين الرّسل ، الفارقة بين النبيّ والساحر . أو جئتكم بآية على أنّ اللَّه ربّي وربّكم . وقوله : * ( فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ) * اعتراض . والظاهر أنّه تكرير لقوله : * ( قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * أي : جئتكم بآية أخرى ممّا ذكرت لكم . وقوله : * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * مرتّب عليه ، أي : لمّا جئتكم بالمعجزات القاهرة والآيات الباهرة فاتّقوا اللَّه في مخالفتي وتكذيبي ، وأطيعوني فيما أدعوكم إليه . ثمّ شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول المجمل ، فقال : * ( إِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ ) * إشارة إلى استكمال القوّة النظريّة بالاعتقاد الحقّ الذي غايته التوحيد . وقال : * ( فَاعْبُدُوه ) * إشارة إلى استكمال القوّة
هامش
( 1 ) الثروب جمع الثرب ، وهو الشحم الرقيق الذي على الكرش والأمعاء .