مريم فيكم وإمامكم منكم ؟ ! » . رواه البخاري « 1 » ومسلَّم « 2 » في الصحيح .
وقيل : معناه متوفّي نفسك بالنوم ، إذ روي أنّه رفع نائما لئلَّا يلحقه خوف ، فلمّا استيقظ وجد نفسه في السماء آمنا مقرّبا .
وقيل : مميتك من الشهوات العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت .
وقيل : أماته اللَّه سبع ساعات ، ثم رفعه إلى السماء .
* ( وَرافِعُكَ إِلَيَّ ) * إلى سمائي التي هي محلّ كرامتي ومقرّ ملائكتي * ( ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * من سوء جوارهم أو قصدهم .
* ( وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * يعلونهم بالحجّة أو السيف في أكثر الأحوال . ومتّبعوه : من آمن بنبوّته من المسلمين ومن اليهود والنصارى . وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود عليهم ، ولم يتّفق لهم ملك ودولة .
* ( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) * الضمير لعيسى ومن تبعه وكفر به ، وغلَّب المخاطبين على الغائبين * ( فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ) * من أمر الدين .
ويفسّر الحكم ويفصّله قوله : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا ) * بإذلالهم بالقتل والأسر والسبي والخسف والجزية * ( والآخِرَةِ ) * بالعذاب الأبدي في النار * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * أعوان يدفعون عنهم عذاب اللَّه .
* ( وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ) * أي : يوفّر عليهم ويتمّ أجور أعمالهم . وقرأ حفص ورويس عن يعقوب : فيوفّيهم بالياء ، والباقون بالنون . * ( واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * أي : لا يريد تعظيمهم وإثابتهم ، ولا يرحمهم ولا يثني عليهم . هذا تقرير للتفصيل المذكور .
وهذه الآية حجّة على من قال بالإحباط ، لأنّه تعالى وعد بتوفية الأجر ، وهو
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 205 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 136 ح 244 .