تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الثواب ، والتوفية منافية للإحباط . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره . وهو مبتدأ خبره * ( نَتْلُوه عَلَيْكَ ) * بواسطة جبرئيل . وقوله : * ( مِنَ الآياتِ ) * خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو حال من الهاء . ويجوز أن يكون خبرا و « نتلوه » حالا ، على أنّ العامل معنى الإشارة ، وأن يكونا خبرين . ومعناه : من جملة الحجج الدالَّة على صدق نبوّتك ، إذا علمتهم بما لا يعلمه إلَّا قارئ كتاب أو معلَّم ، ولست بواحد منهما ، فلم يبق إلَّا أنّك قد عرفته من طريق الوحي . * ( والذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) * المشتمل على الحكم ، أو الحكم الممنوع عن تطرّق الخلل إليه . والمراد به القرآن . وقيل : اللوح .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) عن ابن عباس : أن العاقب والسيّد ومن معهما من وفد نجران قالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هل رأيت ولدا من غير ذكر ؟ فنزلت : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه كَمَثَلِ آدَمَ ) * إنّ شأن عيسى وحاله العجيبة كشأن آدم . وقوله : * ( خَلَقَه مِنْ تُرابٍ ) * جملة مفسّرة للتمثيل ، مبيّنة لما به الشبه ، أي : خلق آدم من تراب ولا أب هناك ولا أمّ ، فكذلك عيسى خلق من غير أب ، فهو مثيله في أحد الطرفين ، والوجود من غير أب وأمّ أغرب وأدخل في باب خرق العادة من الوجود من غير أب ، فشبّه الغريب بالأغرب ، ليكون أقطع للخصم ، وأحسم لمادّة الشبهة . والمعنى : قدّره جسدا من طين بدون وساطة الأب والأمّ . * ( ثُمَّ قالَ لَه كُنْ ) * أي : أنشأه بشرا حيّا سويّا ، كقوله : * ( ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً