تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
أراد به جنس الكتب المنزلة ، وخصّ الكتابان لفضلهما . * ( وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * منصوب بمضمر على إرادة القول ، تقديره : ويقول : أرسلت رسولا بأنّي قد جئتكم ، أو بالعطف على الأحوال المتقدّمة ، متضمّنا معنى النطق ، وكأنّه قال : وناطقا بأنّي قد جئتكم . وتخصيص بني إسرائيل لخصوص بعثته إليهم ، أو للردّ على من زعم أنّه مبعوث إلى غيرهم . * ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * في موضع النصب بدل من * ( أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ ) * . أو في موضع جرّ بدل من « آية » . أو في موضع رفع على : هي أنّي أخلق لكم . ومعناه : أقدّر لكم وأصوّر شيئا مثل صورة الطير . * ( فَأَنْفُخُ فِيه ) * الضمير للكاف ، أي : في ذلك المماثل * ( فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّه ) * فيصير حيّا طيّارا بأمر اللَّه تعالى . نبّه به على أنّ إحياءه من اللَّه تعالى لا منه . وقرأ نافع : فيكون طائرا . قيل : لم يخلق غير الخفّاش . * ( وَأُبْرِئُ الأَكْمَه ) * أي : الذي ولد أعمى . وقيل : الممسوح العين . * ( وَالأَبْرَصَ ) * الذي به وضح « 1 » . روي أنّه ربما يجتمع عليه ألوف من المرضى ، وما يداوي إلَّا بالدّعاء . وفي الكشّاف : « وروي أنّه ربما اجتمع عليه خمسون ألفا من المرضى ، من أطاق منهم أتاه ، ومن لم يطق أتاه عيسى ، وما كانت مداواته إلَّا بالدعاء وحده » « 2 » . * ( وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّه ) * كرّر « بإذن اللَّه » دفعا لتوهّم الألوهيّة ، فإنّ الإحياء ليس من جنس الأفعال البشريّة . قيل : إنّه أحيا أربعة أنفس : عازر وكان صديقا له ، وكان قد مات منذ ثلاثة أيّام ، فقال لأخته : انطلقي بنا
هامش
( 1 ) الوضح : البرص . ( 2 ) الكشّاف 1 : 364 .