فلمّا ولد عبد اللَّه لم يقدر أن يذبحه ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في صلبه ، فجاء بعشرة من الإبل فساهم عليها وعلى عبد اللَّه ، فخرجت السهام على عبد اللَّه ، فزاد عشرا ، فلم تزل السهام تخرج على عبد اللَّه ويزيد عشرا ، فلمّا أن أخرجت مائة خرجت السهام على الإبل ، فقال عبد المطَّلب : ما أنصفت ربّي ، فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الإبل ، فقال : الآن علمت أنّ ربّي قد رضي بها ، فنحرها » .
* ( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ ) * بدل من « إذ قالت » « 1 » الأولى ، وما بينهما اعتراض .
ويجوز أن يبدل من « إذ يختصمون » ، على أنّ وقوع الاختصام والبشارة في زمان متّسع ، كقولك : لقيته سنة كذا . * ( يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه اسْمُه الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) * المسيح لقبه ، وهو من الألقاب المشرّفة ، كالصدّيق والفاروق اللَّذين من ألقاب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه . وأصله بالعبرانيّة :
مشيحا ، فعرّبته العرب . ومعناه : المبارك ، كقوله : * ( وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ) * « 2 » .
وكذلك عيسى معرّب أيشوع .
واشتقاق المسيح من المسح ، لأنّه مسحه جبرئيل عليه السّلام بجناحه وقت ولادته ، يعوّذه بذلك من الشيطان . وقيل : لأنّه مسح بالبركة ، فإنّه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلَّا برئ . وقيل : لأنّه مسح الأرض ولم يقم في موضع . وقيل : عيسى من العيس ، وهو بياض تعلوه حمرة .
وإنّما قيل : اسمه المسيح عيسى بن مريم ، وهذه ثلاثة أشياء ، والاسم منها عيسى ، والمسيح لقب من ألقابه الشريفة . والابن صفة ، لأنّ الاسم يكون علامة للمسمّى يتميّز بها عن غيره ، فكأنّه قيل : إنّ مجموع هذه الثلاثة هو الَّذي يتميّز بذلك عن غيره . ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو عيسى ، وابن مريم صفته .
هامش
( 1 ) مرّ تفسيرها في ص : 482 .
( 2 ) مريم : 31 .