تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
نُوحِيه إِلَيْكَ ) * أي : من الغيوب الَّتي لم تعرفها إلَّا بالوحي ، لأنّ علم ما غاب عن الإنسان لا يمكن حصوله إلَّا بدراسة الكتب أو بالتعلَّم أو بالوحي ، ومعلوم أنّك لم تشاهد القصص ولم تقرأها من كتاب ولا تعلَّمتها ، إذ كان نشؤك بين قوم لم يكونوا أهل كتاب ، فوضح أنّك لم تعرف ذلك إلَّا بالوحي . * ( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ ) * أقداحهم الَّتي يكتبون بها التوراة في النهر تبرّكا ، يقترعون بها على مريم ، فارتزّ « 1 » قلم زكريّا وارتفع فوق الماء ، ورسبت أقلام الباقين من الأحبار كما ذكر . والمراد تقرير كونه وحيا على سبيل التهكّم بمنكريه ، فإنّ طريق معرفة الوقائع المشاهدة والسماع ، وكان عدم السماع معلوما عندهم علما يقينيّا لا شبهة فيه عندهم ، فبقي أن يكون الاتّهام باحتمال العيان ، ولا يظنّ به عاقل ، ونحوه : * ( وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ ) * « 2 » * ( وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ ) * « 3 » . وقوله : * ( أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) * متعلَّق بمحذوف دلّ عليه « يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » ، أي : يلقونها ليعلموا أو لينظروا أو ليقولوا أيّهم يكفل مريم * ( وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * في شأنها تنافسا في كفالتها . وفي هذه الآية دلالة على أن للقرعة مدخلا في تميّز الحقوق . وقد قال الصادق عليه السّلام : « ما تقارع قوم ففوّضوا أمورهم إلى اللَّه تعالى إلَّا خرج سهم المحقّ » . وقال : « أيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى اللَّه تعالى ، أليس اللَّه تعالى يقول : * ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * « 4 » » . وقال الباقر عليه السّلام : « أوّل من سوهم عليه مريم بنت عمران ، ثمّ تلا : * ( وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) * . والسهام ستّة ، ثمّ استهموا في يونس . ثمّ كان عبد المطَّلب ولد له تسعة بنين ، فنذر في العاشر إن رزقه اللَّه غلاما أن يذبحه ،
هامش
( 1 ) أي : ثبت . ( 2 ) القصص : 44 و 46 . ( 3 ) القصص : 44 و 46 . ( 4 ) الصافّات : 141 .