* ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما ذكر * ( مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أي : ما يتمتّع بها الإنسان في زمان الحياة الدنيويّة * ( واللَّه عِنْدَه حُسْنُ الْمَآبِ ) * أي : المرجع . وهو تحريض على استبدال ما عنده من اللذّات الحقيقيّة الأبديّة بالشهوات الناقصة الفانية .
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه واللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ والصَّادِقِينَ والْقانِتِينَ والْمُنْفِقِينَ والْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ ( 17 )
ثمّ استأنف كلاما مقرّرا ، وتقريره : أنّ ثواب اللَّه خير من مستلذّات الدنيا ، فقال : * ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ) * أي : من متاع الدنيا ومستلذّاتها * ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * اللام متعلَّقة ب « خير » . واختصّ المتّقين لأنّهم المنتفعون به . ويجوز أن يكون خبرا لقوله : * ( جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) * ، أو يكون استئنافا لبيان ما هو خير ، ويرتفع بالخبر على تقدير : هو جنّات * ( وأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * ممّا يستقذر وينفر من النساء * ( ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه ) * . قرأ أبو بكر بضمّ الراء حيث كان إلَّا الثاني « 1 » من المائدة ، وهو قوله : * ( رِضْوانَه سُبُلَ السَّلامِ ) * . وهما لغتان . * ( واللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) * أي : بأعمالهم ، فيثيب المحسن ويعاقب المسئ ، أو بأحوال الَّذين اتّقوا ، فلذلك أعدّ لهم جنّات .
وقد نبّه بهذه الآية على مراتب نعمه ، فأدناها متاع الدنيا ، وأعلاها رضوان
هامش
( 1 ) المائدة : 16 ، والأول هو الآية ( 2 ) منها .