تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أنّهم انهمكوا في محبّتها حتى أحبّوا شهوتها . والمزيّن هو اللَّه سبحانه بما جعل في الطباع من الميل إليها ، ابتلاء وتشديدا للتكليف ، كقوله : * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ ) * « 1 » . أو لأنّه يكون وسيلة إلى السعادة الأخرويّة إذا كان على وجه يرتضيه اللَّه ، أو لأنّه من أسباب التعيّش وبقاء نوع الإنسان . وعن الحسن : زيّنها الشيطان لهم ، لأنّا لا نعلم أحدا أذمّ لها من خالقها . وعند الجبائي : للشهوة المباحة هو اللَّه تعالى « 2 » ، للشهوة المحرّمة هو الشيطان . ثمّ بيّن الشهوات بقوله : * ( مِنَ النِّساءِ ) * قدّمهنّ لأنّ الفتنة بهنّ أعظم ، كما قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء » . وقال : « النساء حبائل الشيطان » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « المرأة شرّ كلَّها ، وشرّ ما فيها أنّه لا بدّ منها ، وهي عقرب حلوة اللسعة » . ثمّ ثنّى بقوله : * ( والْبَنِينَ ) * لأنّ حبّهم داع إلى جمع الحرام . ثمّ ثلَّث بقوله : * ( والْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ) * لأنّهما - لكونهما وسيلة إلى تحصيل سائر المقاصد والمطالب - أحبّ إلى الناس من غيرهما من الأمتعة الدنيويّة . والقنطار المال الكثير . وقيل : سبعون ألف دينار . وقيل : مائة ألف دينار . وقيل : ملء مسك ثور . واختلف في أنّه فعلال أو فنعال . والمقنطرة مأخوذ منه للتأكيد ، كقولهم : بدرة مبدّرة ، وألف مؤلَّفة . * ( وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) * المعلمة . وهي من السومة ، وهي العلامة ، أو المرعيّة من : أسام الدابّة وسوّمها . ولمّا كانت الخيل أشرف الحيوانات بعد الإنسان قدّمها على قوله : * ( والأَنْعامِ ) * وهي : الإبل والبقر والغنم . ولشرف الحيوانات على الجمادات قدّمها على قوله : * ( والْحَرْثِ ) * وهو جنس المزروعات .
هامش
( 1 ) الكهف : 7 . ( 2 ) أي : المزيّن هو اللَّه تعالى .