تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّه الإِسْلامُ ومَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ومَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) ثمّ بيّن وحدانيّته بنصب الدلائل الدالَّة عليها ، وإنزال الآيات الناطقة بها ، فقال : * ( شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ) * شبّه سبحانه دلالته على وحدانيّته بالأفعال الَّتي لا يقدر عليها غيره ، والآيات الناطقة بتوحيده ، مثل سورة الإخلاص وآية الكرسي وغيرهما ، بشهادة الشاهد في البيان والكشف . وكذلك قوله : * ( والْمَلائِكَةُ ) * بالإقرار بها * ( وأُولُوا الْعِلْمِ ) * بالإيمان بها والاحتجاج عليها . فشبّه إقرار الملائكة وأولي العلم بشهادة الشاهد في الكشف والبيان . * ( قائِماً بِالْقِسْطِ ) * مقيما للعدل فيما يقسم للعباد من الأرزاق والآجال ، وفيما يأمر به عباده من الإنصاف والعمل على التسوية فيما بينهم . وانتصابه على أنّه حال مؤكّدة من اسم اللَّه ، كقوله : * ( وهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً ) * « 1 » . وإنّما جاز إفراده بها ، ولم يجز : جاء زيد وعمرو راكبا ، لعدم اللبس ، كقوله تعالى : * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً ) * « 2 » . * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * كرّره للتأكيد ، ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلَّة التوحيد ، والحكم به بعد إقامة الحجّة ، وليبني عليه قوله : * ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * فيعلم أنّه الموصوف بهما .
هامش
( 1 ) البقرة : 91 . ( 2 ) الأنبياء : 72 .