تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
في الجهاد ، وأمّا غيره من الطاعات فإنّما يجزى بالواحدة عشرة أمثالها * ( كَمَثَلِ حَبَّةٍ ) * أو مثلهم كمثل باذر حبّة * ( أَنْبَتَتْ ) * أخرجت * ( سَبْعَ سَنابِلَ ) * ، أسند الإنبات إلى الحبّة لمّا كانت من الأسباب ، كما يسند إلى الأرض والماء ، والمنبت على الحقيقة هو اللَّه تعالى . والمعنى : أنّه يخرج منها ساق يتشعّب منه سبع شعب * ( فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ ) * منها * ( مِائَةُ حَبَّةٍ ) * . وهذا التمثيل لا يقتضي وقوعه ، وقد يكون في الذرة والدخن ، وفي البرّ في الأراضي المغلَّة . والغرض منه تصوير مضاعفة الحسنات ، كأنّها موضوعة بحذاء العين . * ( وَاللَّه يُضاعِفُ ) * تلك المضاعفة ، أي : يزيد على سبعمائة * ( لِمَنْ يَشاءُ ) * بفضله ، وعلى حسب حال المنفق من إخلاصه وتعبه * ( واللَّه واسِعٌ ) * لا يضيق عليه ما يتفضّل به من الزيادة * ( عَلِيمٌ ) * بنيّة المنفق وقدر إنفاقه واستحقاقه الزيادة . روي : « أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ربّ زد لأمّتي ، فنزل قوله : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً ) * « 1 » ، فقال : ربّ زد لأمّتي ، فنزل : * ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 2 » » . ولمّا أمر سبحانه بالإنفاق عقّبه ببيان كيفيّة الإنفاق ، فقال : * ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا ولا أَذىً ) * . المنّ : أن يعتدّ على من أحسن إليه بإحسانه ، ويريد أنّه أوجب عليه حقّا له ، بأن يقول له : ألم أعطك كذا ؟ ألم أحسن إليك ؟ ألم أغنك ؟ ونحوها . والأذى : أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه ، بأن يقول له : أراحني اللَّه منك ومن ابتلائي بك . ويحتمل أن يكون معنى الأذى أن يعبّس وجهه عليه ، أو يؤذيه بما يدفعه إليه . و « ثمّ » للتفاوت بين الإنفاق وترك المنّ والأذى ، وأنّ تركهما خير من الإنفاق ، كما جعل الاستقامة على الإيمان
هامش
( 1 ) البقرة : 245 . ( 2 ) الزمر : 10 .
زبدة التفاسير — صفحة 418 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية