تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي ) * بصّرني * ( كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) * إنّما سأل ذلك ليصير علمه عيانا . وقيل : لمّا قال نمرود : أنا أحيي وأميت ، قال له : إنّ إحياء اللَّه بردّ الروح إلى بدنها ، فقال نمرود : هل عاينته ؟ فلم يقدر أن يقول : نعم ، وانتقل إلى تقرير آخر ، ثمّ سأل ربّه أن يريه ليطمئنّ قلبه على الجواب إن سئل عنه مرّة أخرى . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّه رأي جيفة تمزّقها السباع ، فيأكل منها سباع البرّ وسباع الهواء ودوابّ البحر ، فسأل اللَّه تعالى فقال : يا ربّ قد علمت أنّك تجمعها من بطون السباع والطير ودوابّ البحر ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك » . * ( قالَ أَولَمْ تُؤْمِنْ ) * بأنّي قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة . قال له ذلك وقد علم أنّه أغرق النّاس في الإيمان ليجيب بما أجاب به ، فيعلم السامعون غرضه . والهمزة للتقرير . * ( قالَ بَلى ) * إيجاب بعد النفي ، معناه : بلى آمنت * ( ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * أي : ولكن سألت ذلك لأزيد طمأنينة وسكونا ، بمضامّة العلم الضروري العلم الاستدلالي ، وتظاهر الأدلَّة أزيد للبصيرة واليقين . فأراد بطمأنينة القلب العلم الضروري الَّذي لا مجال فيه للشكّ . واللام تعلَّقت بمحذوف ، تقديره : سألت ذلك ليطمئنّ قلبي . * ( قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ) * طاووسا وديكا وغرابا وحمامة . ومنهم من ذكر النسر بدل الحمامة . وفيه إيماء إلى أنّ إحياء النفس بالحياة الأبديّة إنّما يتأتّى بإماتة حبّ الشهوات والزخارف الَّذي هو صفة الطاووس ، والصولة المشهور بها الديك ، وخسّة النفس وبعد الأمل المتّصف بهما الغراب ، والترفع والمسارعة إلى الهوى الموسوم بهما الحمامة . وإنّما خصّ الطير لأنّه أقرب إلى الإنسان ، وأجمع لخواصّ الحيوان . والطير مصدر سمّي به ، أو جمع كصحب . * ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) * فأملهنّ واضممهنّ إليك لتتأمّلها وتعرف شأنها ، لئلَّا تلتبس عليك بعد الإحياء . وقرأ حمزة ويعقوب : فصرهنّ بالكسر . وهما لغتان . * ( ثُمَّ اجْعَلْ
زبدة التفاسير — صفحة 415 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية