تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
* ( وَاللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * إلى الخير والرشاد ، لتوغَّل عنادهم ولجاجهم ، وشدّة إنكارهم ، مع أنّهم يعرجون طريق الحقّ ، فيخلَّيهم اللَّه في الكفر والضلالة . وفيه تعريض بأنّ الرئاء والمنّ والأذى على الإنفاق من صفات الكفّار ، ولا بدّ للمؤمن أن يتجنّب عنها . وبعد ذكر الوعيد على المنافقين المنفقين رئاء الناس ، وعد المؤمنين المنفقين ابتغاء مرضاة اللَّه ، فقال : * ( ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه وتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * وتثبيتا بعض أنفسهم على الإيمان ، فإنّ المال شقيق الروح ، وبذله أشقّ على النفس من أكثر العبادات الشاقّة ، فمن بذل ماله لوجه اللَّه ثبّت بعض نفسه ، ومن بذل ماله وروحه ثبّتها كلَّها . ويجوز أن يراد : وتصديقا للإسلام ، وتحقيقا للجزاء مبتدأ من أصل أنفسهم ، لأنّه إذا أنفق المسلم في سبيل اللَّه علم أنّ تصديقه بالثواب من أصل نفسه وأصل قلبه . وفيه تنبيه على أنّ حكمة الإنفاق للمنفق تزكية النفس عن البخل وحبّ المال . فمثل نفقة هؤلاء في الزكاة * ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ) * كمثل بستان بموضع مرتفع ، فإنّ شجره يكون أزكى ثمرا وأحسن منظرا . وقرأ ابن عامر وعاصم : بربوة بالفتح « 1 » . وهما لغتان فيها . * ( أَصابَها وابِلٌ ) * مطر عظيم القطر * ( فَآتَتْ أُكُلَها ) * فأعطيت ثمرتها . وقرأ نافع وأبو عمرو بالسكون تخفيفا . * ( ضِعْفَيْنِ ) * مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل . والمراد بالضعف المثل ، كما أريد بالزوج الواحد في قوله : * ( مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) * « 2 » . وقيل : أربعة أمثاله . ونصبه على الحال ، أي : مضاعفا . * ( فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ) * أي : فيصيبها مطر ليّن ، أو فالَّذي يصيبها طلّ ، وهو يكفيها ، لكرم منبتها ، وبرودة هوائها ، لارتفاع مكانها . والطلّ : هو المطر الصغير القطر .
هامش
( 1 ) أي : ضمّ الراء وفتحها . ( 2 ) هود : 40 ، المؤمنون : 27 .
زبدة التفاسير — صفحة 420 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية