من أبيه ، فجاء وقد كلَّمه في الطريق ثلاثة أحجار ، دعاه كلّ واحد منها وقالت له :
إنّك بنا تقتل جالوت ، فحملها في مخلاته ورماه بها فقتله ، ثمّ زوّجه طالوت بنته .
وروي عليّ بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللَّه تعالى أوحى إلى نبيّهم أنّ جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى عليه السّلام ، وكان داود شديد البطش شجاعا قويّا في بدنه ، فلمّا جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ، فجاء إلى معركة الجهاد ووقف بحذاء جالوت ، وكان جالوت على الفيل ، وعلى رأسه التاج ، وفي جبهته ياقوتة يلمع نوره ، وجنوده بين يديه ، فأخذ داود حجرا من تلك الأحجار الَّتي ذكرت ، فرمى به في ميمنة جالوت ، فوقع عليهم فانهزموا ، وأخذ حجرا آخر ورمى به في ميسرة جالوت ، فوقع عليهم فانهزموا ورمى بالثالث إلى جالوت فأصابه موضع الياقوتة في جبهته ووصلت إلى دماغه ، ووقع في الأرض ميّتا » « 1 » .
* ( وَآتاه اللَّه الْمُلْكَ ) * أعطاه ملك بني إسرائيل في الأرض المقدّسة ، وما اجتمعت بنو إسرائيل على ملك قطَّ قبل داود * ( والْحِكْمَةَ ) * النبوّة ، ولم يكن نبيّا قبل قتله جالوت * ( وعَلَّمَه مِمَّا يَشاءُ ) * من أمور الدين والدنيا ، كصنعة الدروع وكلام الطير .
* ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * ولولا أنّه يدفع بعض الناس ببعض ، بأن ينصر المسلمين على الكفّار ويكفّ بهم فسادهم * ( لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ) * بشؤمهم وبطلت منافعها ، أو لغلب المفسدون وأفسدوا في الأرض .
وقيل : ولولا أنّ اللَّه ينصر المسلمين على الكفّار لعمّ الكفر ونزل العذاب ، واستؤصل أهل الأرض .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 82 - 83 .