وجالوت جبّار من العمالقة من أولاد عمليق بن عاد ، وكانت بيضته فيها ثلاث مائة رطل . هكذا قال صاحب الكشّاف « 1 » .
* ( قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه ) * أي : قال الخلَّص منهم الَّذين تيقّنوا لقاء اللَّه وتوقّعوا ثوابه ، أو علموا أنّهم يستشهدون عمّا قريب فيلقون اللَّه .
وقيل : إنّ الضمير في « قالوا » للكثير الَّذين شربوا وانخذلوا ، و « الَّذين يظنّون » هم القليل الَّذين ثبتوا معه وتيقّنوا أنّهم يلقون اللَّه .
* ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّه ) * بحكمه ونصره وتيسيره . و « كم » تحتمل الخبر والاستفهام . و « من » مبيّنة أو مزيدة . والفئة الفرقة من الناس ، من :
فأوت رأسه إذا شققته ، أو من : فاء إذا رجع ، فوزنها فعة أو فلة . * ( واللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ) * بالنصر والإثابة .
* ( وَلَمَّا بَرَزُوا ) * ظهروا * ( لِجالُوتَ وجُنُودِه ) * لمحاربتهم ودنوا منهم * ( قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ ) * صبّب * ( عَلَيْنا صَبْراً وثَبِّتْ أَقْدامَنا ) * أي : وفّقنا للثبوت في مداحض الحرب بتقوية القلوب وإلقاء الرعب في قلوب الأعداء * ( وانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * فيه ترتيب بليغ ، إذ سألوا أوّلا إفراغ الصبر في قلوبهم الَّذي هو ملاك الأمر ، ثمّ ثبات القدم في مزالق الحرب المسبّب عن النصر ، ثمّ النصر على القوم المترتّب عليهما غالبا ، فاستجاب لهم ربّهم * ( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّه ) * فكسروهم بنصره ، أو مصاحبين لنصره إيّاهم إجابة لدعائهم * ( وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ) * .
روي أنّ إيشا أبا داود كان في عسكر طالوت مع ستّة من بنيه أو عشرة ، وكان داود أصغرهم يرعى الغنم ، فأوحى اللَّه إلى نبيّهم أنّه الَّذي يقتل جالوت فطلبه
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 296 .