تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
* ( تِلْكَ ) * إشارة إلى القصص الَّتي اقتصّها من حديث إماتة الألوف من الناس وإحيائهم ، وتمليك طالوت ، ونزول التابوت ، وانهزام الجبابرة مع شدّة قوّتهم وشوكتهم على يد صبيّ * ( آياتُ اللَّه نَتْلُوها عَلَيْكَ ) * دلالات اللَّه على قدرته ، نقرأها ، أي : يقرأها جبرئيل عليك بأمرنا * ( بِالْحَقِّ ) * بالوجه المطابق الَّذي لا يشكّ فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ * ( وإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * لما أخبرت بها من غير استماع وتعرّف بقراءة وكتابة . * ( تِلْكَ الرُّسُلُ ) * إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة ، أو الجماعة المعلومة للرسول * ( فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره . ثمّ فصّل ذلك التفضيل بقوله : * ( مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه ) * من غير سفير وهو موسى . وقيل : موسى ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كلَّم موسى ليلة الحيرة وفي الطور ، ومحمّدا ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى ، وبينهما بون بعيد . * ( وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ) * أي : منهم رفعه على سائر الأنبياء ، بأن فضّله على غيره من وجوه متعدّدة أو بمراتب متباعدة ، وهو محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنّه خصّ بالدعوة العامّة ببعثه إلى جميع الإنس والجنّ ، وبالحجج المتكاثرة والمعجزات المتصاعدة إلى ثلاثة آلاف ، وقيل إلى ألف ، وهو الأصحّ ، وبالمعجزة القائمة إلى يوم القيامة ، وهي القرآن وسائر الآيات المتعاقبة بتعاقب الدهر ، والفضائل العلميّة والعمليّة غير المحصورة . وهذا دليل بيّن أنّ من زيد تفضيلا بالآيات منهم فقد فضّل على غيره ، ولمّا كان نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو الَّذي أوتي منها ما لم يؤت أحد في كثرتها وعظمها ، كان هذا المشهود له بإحراز قصبات الفضل غير مدافع ، اللَّهمّ ارزقنا شفاعته يوم الدين . وفي هذا الإبهام من تعظيم شأنه وإعلاء مكانه ما لا يخفى ، لأنّ فيه أنّه العلم المشهور المتعيّن لهذا الوصف المستغني عن التعيين ، وقد سئل الحطيئة عن أشعر
زبدة التفاسير — صفحة 398 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية