تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
* ( وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ ) * بعد أن أقام الحجّة على أحقّية طالوت بالملك * ( إِنَّ آيَةَ مُلْكِه أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ) * أي : الصندوق . فعلوت من التوب ، وهو الرجوع ، لأنّه ظرف توضع فيه الأشياء وتودعه ، فلا يزال يرجع إليه ما يخرج منه . وليس بفاعول ، لقلَّة نحو : سلس وقلق ، ولأنّه تركيب غير معروف ، فلا يجوز ترك المعروف إليه . ويريد به صندوق التوراة ، وكان من خشب الشمشاد الَّذي يتّخذ منه المشط ، ومموّها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين . روي عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ التابوت كان الَّذي أنزله اللَّه على أمّ موسى ، فوضعت فيه ابنها وألقته في البحر ، وكان في بني إسرائيل يتبرّكون به ، فلمّا حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آثار النبوّة ، وأودعه إيّاه عند وصيّه يوشع بن نون ، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفّوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلمّا عملوا بالمعاصي واستخفّوا بالتابوت رفعه اللَّه عنهم ، فلمّا سألوا النبيّ بعث اللَّه طالوت عليهم يقاتل معهم ، ردّ اللَّه عليهم التابوت » « 1 » . * ( فِيه ) * في إتيانه * ( سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * سكون لكم وطمأنينة ، أو في التابوت ، أي : مودع فيه ما تسكنون إليه ، وهو التوراة . وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدّمه ، فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرّون . وقيل : هي صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت ، لها جناحان ورأس كرأس الهرّ وذنب كذنبه ، فتئنّ فيزفّ التابوت نحو العدوّ وهم يمضون معه ، فإذا استقرّ ثبتوا وسكنوا ونزل النصر .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 81 - 82 .