تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ما ينتفعن به حولا من النفقة والكسوة والسكنى * ( غَيْرَ إِخْراجٍ ) * بدل أو مصدر مؤكّد ، أي : يمسكن في البيوت إمساكا غير إخراج ، كقولك : هذا القول غير ما تقول ، أو حال من أزواجهم ، أي : غير مخرجات . والمعنى : أنّ حقّ الَّذين يتوفّون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يموتوا ، بأن تمتّع أزواجهم بعدهم حولا كاملا ، أي : ينفق عليهنّ من تركته ، ولا يخرجن من مساكنهنّ . فكان ذلك قبل الإسلام وبدئه ، ثمّ نسخت المدّة بقوله : * ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * « 1 » وإن كان متقدّما في التلاوة فهو متأخّر في النزول . * ( فَإِنْ خَرَجْنَ ) * من منزل الأزواج قبل الحول من غير أن يخرجهنّ الورثة . وقيل : إنّ المراد إذا خرجن بعد مضيّ الحول وقد مضت العدّة * ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * يا معشر أولياء الميّت * ( فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ) * كالتطيّب وترك الحداد والتعرّض للأزواج * ( مِنْ مَعْرُوفٍ ) * ممّا لم ينكره الشرع من طلب النكاح والتزيّن . وهذا يدلّ على أنّه لم يجب عليها ملازمة مسكن الزوج للحداد عليه ، وإنّما كانت مخيّرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركها * ( واللَّه عَزِيزٌ ) * ينتقم ممّن خالفه منهم * ( حَكِيمٌ ) * يراعي مصالحهم .
ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) ولمّا قدّم سبحانه بيان أحوال المعتدّات عقّبه ببيان ما يجب لهنّ من المتعة فقال : * ( ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ) * أي : تمتيع بوجه شرعيّ ، من النفقة والكسوة والمسكن المذكور ، متاعا إلى الحول .
هامش
( 1 ) البقرة : 234 .