تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
موسى قد ترى معصية عبادك ، فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنّهم لا يستطيعون الفرار منك ، فأماتهم اللَّه ثمانية أيّام ثمّ أحياهم . * ( إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) * حيث يبصّرهم ما يعتبرون به ويستبصرون ، كما بصّركم باقتصاص خبرهم ، أو حيث أحيى أولئك ليعتبروا فيفوزوا ، ولو شاء لتركهم موتى إلى يوم القيامة * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) * لما ذكر من النعمة عليهم ، بما أراهم من الآية العظيمة في أنفسهم ، ليلتزموا سبيل اللَّه ، ويتجنّبوا طريق الردى . وفائدة ذكر هذه القصّة حثّ المسلمين على التوكّل والاستسلام للقضاء ، وتشجيعهم على الجهاد والتعرّض للشهادة . فلمّا بيّن أنّ الفرار عن الموت غير مخلص ، وأنّ المقدّر لا محالة واقع ، أمرهم بالقتال ، إذ لو جاء أجلهم ففي سبيل اللَّه وإلَّا فالنصر والثواب . وقال : * ( وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لما يقوله المتخلَّف والسابق * ( عَلِيمٌ ) * بما يضمرانه ، وعلمه محيط بكيفيّة الجزاء وكمّيته . ثمّ رغَّبهم في الجهاد وبذل الأنفس والأموال فيه ، بقوله : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه ) * « من » استفهاميّة مرفوعة الموضع بالابتداء ، و « ذا » خبره ، و « الَّذي » صفة « ذا » أو بدله . وإقراض اللَّه مثل لتقديم العمل الَّذي به يطلب ثوابه * ( قَرْضاً حَسَناً ) * إقراضا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس ، أو مقرضا حلالا طيّبا . وقيل : القرض الحسن المجاهدة والإنفاق في سبيل اللَّه * ( فَيُضاعِفَه لَه ) * فيضاعف جزاءه . أخرجه على سبيل المغالبة للمبالغة ، كما مرّ في * ( يُخادِعُونَ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) * « 1 » . وقرأ عاصم بالنصب على جواب الاستفهام حملا على المعنى ، فإنّ * ( مَنْ
هامش
( 1 ) البقرة : 9 .