تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
تعالى ، عقّبه بأنّ من جملة آياته المعتبرة ما أخبر به بقوله : « ألم تر » ، تقريرا لمن سمع بهذه القصّة لأهل الكتاب ، وتعجيبا من شأنها . ويجوز أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع ، لأنّ هذا يجري مجرى المثل في معنى التعجيب . * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ) * يريد أهل داوردان « 1 » قرية قبل واسط ، وقع فيهم طاعون ، فخرجوا هاربين ، فأماتهم اللَّه تعالى ، ثمّ أحياهم ليعتبروا ويعلموا أنّه لا مفرّ من حكم اللَّه * ( وهُمْ أُلُوفٌ ) * أي : ألوف كثيرة . قيل : عشرة آلاف . وقيل : ثلاثون . وقيل : سبعون . ومن بدع التفاسير معنى ألوف متألَّفون ، جمع آلف أو إلف ، كقاعد وقعود ، والواو للحال * ( حَذَرَ الْمَوْتِ ) * مفعول له * ( فَقالَ لَهُمُ اللَّه مُوتُوا ) * أي : قال لهم اللَّه : موتوا فماتوا ، كقوله : * ( كُنْ فَيَكُونُ ) * « 2 » . والمعنى : أنّهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علَّة بأمر اللَّه ومشيئته . وقيل : ناداهم به ملك ، وإنّما أسند إلى اللَّه تعالى تخويفا وتهويلا * ( ثُمَّ أَحْياهُمْ ) * . قيل : مرّ حزقيل بعد زمان طويل وقد عريت عظامهم وتفرّقت أوصالهم ، فلوى شدقه « 3 » وأصابعه تعجّبا ممّا رأى ، فأوحي إليه : ناد فيهم أن قوموا بإذن اللَّه ، فنادى ، فنظر إليهم قياما يقولون : سبحانك اللَّهمّ وبحمدك لا إلا إلَّا أنت . وقيل : هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ، فخرجوا ثمّ جبنوا وكرهوا الموت ، فاعتلَّوا وقالوا : إنّ الأرض الَّتي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء ، فأرسل اللَّه عليهم الموت ، فلمّا رأوا أنّ الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت ، فلمّا رأى الملك ذلك قال : اللَّهم ربّ يعقوب وإله
هامش
( 1 ) داوردان بفتح الواو وسكون الراء : من نواحي شرقي واسط بينهما فرسخ . انظر معجم البلدان 2 : 434 . ( 2 ) البقرة : 117 . ( 3 ) الشّدق : جانب الفم .