تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
تضارر على البناء للفاعل ، أو الفتح على البناء للمفعول . وعلى الوجه الأوّل يجوز أن يكون بمعنى : تضرّ ، والباء من صلته ، أي : لا يضرّ الوالدان بالولد ، فيفرّط في تعهّده ويقصّر فيما ينبغي له . وإضافة الولد إليها وإليه أخرى استعطاف لهما عليه ، وتنبيه على أنّه حقيق بأن يتّفقا على استصلاحه والإشفاق ، فلا ينبغي أن يضرّا به أو يتضارّا بسببه . وخلاصة المعنى : أنّه لا تضارّ والدة زوجها بسبب ولدها ، بأن تطلب منه ما ليس بعدل من النفقة والكسوة ، وأن لا يشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد . ولا يضارّ مولود له امرأته بسبب ولدها ، بأن يمنعها شيئا ممّا وجب عليه ، أو يأخذه منها وهي تطلب إرضاعه . وكذلك إذا كان مبنيّا للمفعول . فهو نهي عن أن يلحق بها الضرار من قبل الزوج ، وعن أن يلحق الضرار بالزوج من قبلها بسبب الولد . * ( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) * عطف على قوله : « وعَلَى الْمَوْلُودِ لَه رِزْقُهُنَّ » وما بينهما تفسير للمعروف معترض بين المعطوف والمعطوف عليه . والمراد بالوارث وارث الأب . والمعنى : وعلى وارث المولود له بعد موته مثل ما أوجب عليه من الرزق والكسوة بالمعروف . * ( فَإِنْ أَرادا فِصالاً ) * صادرا * ( عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وتَشاوُرٍ ) * بينهما قبل الحولين أو بعدهما . والتشاور والمشاورة والمشورة استخراج الرأي ، من : شرت العسل ، إذا استخرجته * ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ) * في ذلك ، زادا على الحولين أو نقصا . وهذه توسعة بعد التحديد . وإنّما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل ، وحذرا أن يقدم أحدهما على ما يضرّ به لغرض . * ( وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ ) * أي : تسترضعوا المراضع أولادكم ، يقال : أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها إيّاه ، كقولك : أنجح اللَّه حاجتي واستنجحته إيّاها ، فحذف المفعول الأوّل للاستغناء عنه ، كما تقول : استنجحت