* ( إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ) * بالمعونة والنصرة ، والتوفيق في أداء العبادات والاجتناب من المقبّحات . ولا يجوز أن يكون « مع » هاهنا بمعنى الاجتماع ، لأنّ ذلك من صفات الأجسام ، تعالى اللَّه عن ذلك . وفي الآية دلالة على أنّ في الصلاة لطفا للعبد ، لأنّه سبحانه أمرنا بالاستعانة بها ، ويؤيّده قوله سبحانه : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * « 1 » .
ولمّا أمر اللَّه سبحانه عباده بالصبر والصلاة رغَّبهم في الجهاد بقوله : * ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتٌ ) * أي : هم أموات * ( بَلْ أَحْياءٌ ) * هم أحياء * ( ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ ) * ما حالهم . عن الحسن : أنّ الشهداء أحياء عند اللَّه تعالى ، تعرض أرزاقهم على أرواحهم ، فيصل إليهم الرّوح والفرح ، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوّا وعشيّا ، فيصل إليهم الوجع وشدّة الألم . وفيها دلالة على أنّ الأرواح جواهر قائمة بأنفسها ، مغايرة لما يحسّ من البدن ، تبقى بعد الموت درّاكة ، وعليه جمهور الصحابة والتابعين . وعن مجاهد : يرزقون ثمر الجنّة ، يجدون ريحها وليسوا فيها . وقالوا : يجوز أن يجمع اللَّه من أجزاء الشهيد جملة ، فيحييها ويوصل إليها النعم وإن كانت في حجم الذرّة . وقيل : نزلت في شهداء بدر ، وكانوا أربعة عشر رجلا ، ستّة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار .
وروى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني في الكافي « 2 » ، والشيخ أبو جعفر في تهذيب « 3 » الأحكام ، مسندا إلى عليّ بن مهزيار ، عن الحسن ، عن القاسم بن محمد ، عن الحسين بن أحمد ، عن يونس بن ظبيان ، والشهيد في الذكرى « 4 » ، عن يونس
هامش
( 1 ) العنكبوت : 45 .
( 2 ) الكافي 3 : 245 ح 6 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 466 ح 1256 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 2 : 91 .