تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الإنسان من مكروه ، لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة » . وليس الصبر بالاسترجاع باللَّسان ، بل به وبالقلب ، بأن يتصوّر معنى الاسترجاع ، وهو أنّه ما خلق لأجله ، وأنّه راجع إلى جزاء ربّه ، ويتذكّر نعم اللَّه عليه ليرى أن ما أبقى عليه أضعاف ما استردّه منه ، فيهون على نفسه ويستسلم له . والمبشّر به محذوف دلّ عليه قوله : * ( أُولئِكَ ) * الَّذين وصفهم اللَّه بأنّهم من الصّابرين المسترجعين المستسلمين لقضاء اللَّه * ( عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ ) * الصّلاة في الأصل الدعاء ، ومن اللَّه العطوفة والرأفة المستلزمتان المغفرة والتزكية واللطف والإحسان . جمع بينها وبين الرحمة للتنبيه على كثرتها وتنوّعها ، كقوله : * ( رَأْفَةً ورَحْمَةً ) * « 1 » * ( ورَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) * « 2 » . والمعنى : عليهم رأفة بعد رأفة ، ورحمة أيّ رحمة . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من استرجع عند المصيبة جبر اللَّه مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضاه » . وعن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « أربع من كنّ فيه كتبه اللَّه من أهل الجنّة : من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، ومن إذا أنعم اللَّه عليه النعمة قال : الحمد للَّه ، ومن إذا أصاب ذنبا قال أستغفر اللَّه ، ومن إذا أصابته مصيبة قال : * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * » . روي : « أنّه طفئ سراج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * ، فقيل : أمصيبة هي ؟ قال : نعم ، كلّ شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة » . * ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) * للحقّ والصّواب ، حيث استرجعوا وسلَّموا أنفسهم لحكم اللَّه وقضائه .
هامش
( 1 ) الحديد : 27 . ( 2 ) التوبة : 117 .