تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
واحدة ، وكأنّكم حاضري المسجد . * ( إنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع . * ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ) * ومن أيّ بلد خرجت للسّفر * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * إذا صلَّيت * ( وإِنَّه ) * وإنّ هذا المأمور به * ( لَلْحَقُّ ) * للثابت الَّذي لا يزول بنسخ * ( مِنْ رَبِّكَ ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * . وقرأ أبو عمرو بالياء . وهذا تهديد لهم في المخالفة . * ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * كرّر هذا الحكم لتعدّد علله ، فإنّه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل : تعظيم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بابتغاء مرضاته ، وجري العادة الإلهيّة على أن يولَّي أهل كلّ ملَّة وصاحب دعوة وجهة يستقبلها ويتميّز بها كما وقع في كتب أهل الكتاب ، ودفع حجج المخالفين على ما يبيّنه . مع أنّ القبلة لها شأن ، والنسخ من مظانّ الفتنة والشبهة ، فالحريّ أن يؤكّد أمرها ويعاد ذكرها مرّة بعد أخرى . * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) * علَّة لقوله : * ( فَوَلُّوا ) * . والمعنى : أنّ التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأنّ النبيّ المنعوت في التوراة قبلته الكعبة ، وأنّ محمّدا يجحد ديننا ويتّبعنا في قبلتنا ، ويدفع احتجاج المشركين بأنّه يدّعي ملَّة إبراهيم ويخالف قبلته . * ( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) * استثناء من الناس ، أي : لئلَّا يكون لأحد من الناس حجّة إلَّا المعاندين منهم ، فإنّهم يقولون : ما تحوّل إلى الكعبة إلَّا ميلا إلى دين قومه وحبّا لبلده ، ولو كان على الحقّ للزم قبلة الأنبياء ، أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ، ويوشك أن يرجع إلى دينهم . وتسمية هذه حجّة مثل قوله : * ( حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ ) * « 1 » لأنّهم يسوقون مساقها . وقيل : الحجّة بمعنى الاحتجاج .
هامش
( 1 ) الشورى : 16 .