السداد كيف يتسبّبون لسداد من وراءهم ؟ ! وخصّا بعضهم لما أعلما أنّ في ذرّيّتهما ظلمة . وقيل : أراد بالأمّة أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . وروي عن الصادق عليه السّلام : أنّه أراد بالأمّة بني هاشم خاصّة .
* ( وَأَرِنا ) * من : رأي بمعنى أبصر أو عرّف ، ولذا لم يتجاوز مفعولين ، أي :
عرّفنا وبصّرنا * ( مَناسِكَنا ) * متعبّداتنا في الحجّ ، لنقضي عباداتنا على حدّ ما توقفنا عليه . والنسك في الأصل غاية العبادة ، وشاع في الحجّ ، لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة .
وقرأ ابن كثير ويعقوب : أرنا ، قياسا على « فخذ » في فخذ . وفيه إجحاف في الإسقاط ، لأنّ الكسرة المنقولة من الهمزة السّاقطة دليل عليها ، إلَّا أن يقرأ بإشمام الكسرة .
* ( وَتُبْ عَلَيْنا ) * قالا هذه الكلمة انقطاعا إلى اللَّه ، إرشادا لذرّيّتهما ليقتدوا بهما ، أو استتابة لذرّيّتهما . أو معناه : إرجع علينا بالرحمة المتفضّلة الموجبة لمزيد الثواب . وليس المراد استتابتهم عن معصيتهم ، لأنّ الأدلَّة القاهرة قد دلَّت على عصمة الأنبياء عن الصغائر والكبائر * ( إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ ) * الرّجاع إلى الرضوان والمغفرة ، أو كثير القبول للتوبة * ( الرَّحِيمُ ) * لمن تاب من عبادك .
* ( رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ ) * في الأمّة المسلمة * ( رَسُولاً مِنْهُمْ ) * من أنفسهم وهو نبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، ولم يبعث من ذرّيّتهما غير محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فهو المجاب به دعوتهما ، كما
قال عليه السّلام : « أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورؤيا أمّي »
وسائر الأنبياء الَّذين بعد إبراهيم من نسل إسحاق .
* ( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ) * يقرأ عليهم ويبلَّغهم ما يوحى إليه من دلائل التوحيد والنبوّة * ( ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ) * القرآن * ( والْحِكْمَةَ ) * ما يكمل نفوسهم من المعارف والأحكام الشرعيّة . وعن أنس : هي الفقه بالتأويل . * ( ويُزَكِّيهِمْ ) * عن أدناس الشرك
زبدة التفاسير — صفحة 240
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٤٠