تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والأوّل أوجه ، لشذوذ تعريف المميّز ، وبعد نزع الخافض منها . ثمّ بيّن خطأ رأي من رغب عن ملَّته بقوله : * ( ولَقَدِ اصْطَفَيْناه ) * اجتبيناه بالرسالة * ( فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) * الفائزين . فمن كان صفوة العباد وخيرتهم في الدنيا ، مشهودا له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة ، كان حقيقا بالاتّباع له ، لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسفّه ، أذلّ نفسه بالجهل والإعراض عن النظر . ومعنى « أسلم » في قوله : * ( إِذْ قالَ لَه رَبُّه أَسْلِمْ ) * أخطر ببالك النظر في الدلائل المفضية به إلى التوحيد ، لتخلص للَّه العبادة * ( قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * أي : نظرت وعرفت خالق العالم فعبدته خالصا . وقيل : إنّ معنى « أسلم » أذعن وأطع . وهذه الآية ظرف ل « اصطفيناه » وتعليل له ، أي : اخترناه في ذلك الوقت . أو منصوب بإضمار : أذكر ، كأنّه قيل : أذكر ذلك الوقت لتعلم أنّه المصطفى الصالح المستحقّ للإمامة والتقدّم ، بسبب المبادرة إلى إخلاص السرّ والإذعان حين دعاه ربّه إلى التوحيد على طريق النظر ، فأخطر بباله دلائله المؤدّية إلى المعرفة الداعية إلى التوحيد وسائر أصول قواعد الإسلام . وعن ابن عبّاس : إنّما قال ذلك إبراهيم عليه السّلام حين خرج من السّرب « 1 » . وروي أنّ عبد اللَّه بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام ، فقال لهما : قد علمنا أنّ اللَّه تعالى قال في التوراة : إنّي باعث من ولد إسماعيل نبيّا اسمه أحمد ، فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ، ومن لم يؤمن فهو ملعون ، فأسلم سلمة ، وأبى مهاجر أن يسلم ، فنزلت : * ( ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ) * إلى آخر الآيتين .
هامش
( 1 ) السّرب : الحفير تحت الأرض ، أو الغار والكهف .
زبدة التفاسير — صفحة 242 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية