تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أوّل شيء نزل من السماء إلى الأرض لهو البيت الَّذي بمكّة ، أنزله اللَّه ياقوتة حمراء ، ففسق قوم نوح في الأرض ، فرفعه » « 1 » . روي عن الباقر عليه السّلام : أنّ إسماعيل أوّل من شقّ لسانه بالعربيّة ، وكان أبوه يقول له وهما يبنيان البيت : يا إسماعيل هابي ابن ، أي : أعطني حجرا ، فيقول له إسماعيل بالعربيّة : يا أبة هاك حجرا ، فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة . * ( رَبَّنا ) * أي يقولان : ربّنا . وهذا الفعل المقدّر في محلّ النصب على الحال ، أي : حال كونهما يقولان : * ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ) * وفيه دلالة على أنّهما بنيا الكعبة مسجدا لا سكنا ، لأنّهما طلبا من اللَّه القبول الَّذي معناه الإثابة ، والثواب إنّما يطلب على الطاعات . * ( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ ) * لدعائنا * ( الْعَلِيمُ ) * بنيّاتنا . * ( رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ) * أي : مخلصين لك من : أسلم وجهه للَّه ، أو مستسلمين لك خاضعين منقادين . والمراد طلب الزيادة في الإخلاص أو الخضوع أو الثبات عليه ، أي : زدنا إخلاصا أو خضوعا وإذعانا لك أو ثباتا عليه * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِنا ) * أي : اجعل بعض ذرّيّتنا * ( أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) * . ويجوز أن تكون « من » للتبيين ، كقوله : * ( وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) * « 2 » قدّم على المبيّن « 3 » . وإنّما خصّا الذرّيّة بالدعاء لأنّهم أحقّ بالشفقة ، ولأنّ أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم الأتباع ، ألا ترى أنّ المقدّمين من العلماء والكبراء إذا كانوا على
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 60 ح 100 . ( 2 ) النور : 55 . ( 3 ) وهو قوله تعالى : « أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » ، والتقدير : واجعل أمّة مسلمة لك من ذرّيّتنا ، كما أن التقدير في قوله تعالى ( في سورة الطلاق : 12 ) : * ( خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * : سبع سماوات ومثلهنّ من الأرض .