تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بآدم . فقال إبراهيم لمّا فرغ من بناء البيت : * ( رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ) * « 1 » * ( وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ ) * أنواع * ( الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * أبدل « من آمن » من « أهله » بدل البعض للتخصيص ، يعني : وارزق المؤمنين منهم خاصّة . * ( قالَ ومَنْ كَفَرَ ) * عطف على « من آمن » ، كما أنّ قوله : * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * « 2 » عطف على الكاف في « جاعلك » . أي : وارزق من كفر . والمعنى : أنّ اللَّه تعالى قال : قد استجبت دعوتك فيمن آمن منهم ومن كفر . وإنّما خصّ إبراهيم عليه السّلام المؤمنين بالدعاء حتّى قال سبحانه : « ومن كفر » ، لأنّ اللَّه كان أعلمه أنّه يكون في ذرّيّته ظالمون بقوله : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * « 3 » ، فاقتصر طلب الرزق على المؤمنين قياسا على ما سبق ، فعرّفه الفرق بين الرزق والإمامة ، لأنّ الاستخلاف استرعاء يختصّ بمن لا يقع منه الظلم ، بخلاف الرزق ، فإنّه قد يكون استدراجا للمرزوق ، وإلزاما للحجّة . ويجوز أن يكون « ومن كفر » مبتدأ تضمّن معنى الشرط ، وقوله : * ( فَأُمَتِّعُه قَلِيلاً ) * خبره . والكفر وإن لم يكن سبب التمتيع لكنّه سبب تقليله ، بأن يجعله مقصورا بحظوظ الدنيا ، غير متوسّل به إلى نيل الثواب ، ولذلك عطف عليه قوله : * ( ثُمَّ أَضْطَرُّه إِلى عَذابِ النَّارِ ) * أي : ألزّه « 4 » لزّ المضطرّ الَّذي لا يملك الامتناع ممّا أضطرّه إليه ، وذلك لكفره وتضييعه ما متّعته به من النعم .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 60 - 62 . ( 2 ، 3 ) البقرة : 124 . ( 4 ) في هامش الخطَّية : « لزّه يلزّه إذا شدّه وألصقه . منه » . وفي لسان العرب ( 5 : 404 ) : لزّ الشيء بالشيء يلزّه : ألزمه إيّاه .
زبدة التفاسير — صفحة 236 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية