وأمّته ، لقوله : * ( وما لَكُمْ ) * . وإنّما أفرده لأنّه أعلمهم ومبدأ علمهم * ( أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، فهو يملك تدبيركم ، ويجريه على حسب مصالحكم ، وهو أعلم بما يتعبّدكم به من ناسخ ومنسوخ . فهو كالدليل على قوله : * ( أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * وعلى جواز النسخ ، ولذلك ترك العاطف .
* ( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي : سواه * ( مِنْ وَلِيٍّ ) * يقوم بأمركم * ( ولا نَصِيرٍ ) * أي : ناصر ينصركم بما يكون صلاحا لكم . والفرق بين الوليّ والنصير : أنّ الوليّ قد يضعف عن النصرة ، والنصير قد يكون أجنبيّا عن المنصور .
* ( أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ) * كقول اليهود له :
* ( أَرِنَا اللَّه جَهْرَةً ) * « 1 » وغير ذلك . « أم » معادلة للهمزة في * ( أَلَمْ تَعْلَمْ ) * أي : ألم تعلموا أنّه مالك الأمور ، قادر على الأشياء كلَّها ، يأمر وينهى كما أراد ، أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السّلام . أو منقطعة ، والمراد : بل يوصيهم بالثقة فيما أصلح لهم ممّا يتعبّدهم ، وترك الاقتراح عليه كما اقترحت اليهود على موسى ، من الأشياء الَّتي عقباها وبال عليهم .
وفي المجمع : « عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ رافع بن حرملة ووهب بن زيد قالا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : ائتنا بكتاب تنزله علينا من السّماء جهارا نقرؤه ، وفجّر لنا أنهارا نتّبعك ونصدّقك ، فنزلت هذه الآية » « 2 » .
وقيل : في المشركين لمّا قالوا : * ( ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه ) * « 3 » .
* ( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمانِ ) * ومن ترك الثقة بالآيات البيّنة وشكّ فيها واقترح غيرها * ( فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) * أي : ذهب عن قصد الطريق المستقيم حتى وقع
هامش
( 1 ) النساء : 153 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 183 .
( 3 ) الإسراء : 93 .