تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
* ( واسْمَعُوا ) * وأحسنوا الاستماع بآذان واعية وأذهان حاضرة ، حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة وطلب المراعاة . أو واسمعوا سماع قبول ، لا كسماع اليهود حيث قالوا : سمعنا وعصينا . أو واسمعوا ما أمرتم به بجدّ حتى لا تعودوا إلى ما نهيتم عنه . * ( وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * يعني : للَّذين سبّوا رسول اللَّه عذاب مؤلم موجع . روي أنّ طائفة من اليهود كانوا يظهرون مودّة المؤمنين ، ويزعمون أنّهم يودّون لهم الخير ، فنزلت : * ( ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ولَا الْمُشْرِكِينَ ) * أي : ولا يودّ الَّذين كفروا من المشركين . والودّ محبّة الشيء مع تمنّيه ، ولذلك يستعمل في كلّ منهما . و « من » للتبيين ، لأنّ الَّذين كفروا جنس تحته نوعان : أهل الكتاب والمشركون ، كقوله تعالى : * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ ) * « 1 » * ( أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * مفعول « يودّ » . و « من » الأولى مزيدة للاستغراق ، والثانية للابتداء . وفسّر الخير بالوحي ، وكذلك الرحمة ، كقوله : * ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) * « 2 » . والمعنى : أنّ اليهود والمشركين يرون أنفسهم أحقّ بالوحي ، فيحسدونكم به ، وما يحبّون أن ينزّل عليكم شيء من الوحي ، وبالعلم والنصرة . ويحتمل أن يكون المراد به ما يعمّ ذلك . والأوّل مرويّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام . * ( وَاللَّه يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه ) * بالنبوّة * ( مَنْ يَشاءُ ) * ولا يشاء إلَّا ما تقتضيه الحكمة فيستنبئه ويعلَّمه الحكمة وينصره . * ( وَاللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * إشعار بأن إيتاء النبوّة من الفضل العظيم ، كقوله :
هامش
( 1 ) البيّنة : 1 . ( 2 ) الزخرف : 32 .