تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يردّوكم يا معشر المؤمنين ، أي : يرجعوكم ، فإنّ « لو » تنوب عن « أن » في المعنى وهو التوقّع ، دون اللفظ وهو العمل * ( مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ) * مرتدّين ، وهو حال من ضمير المخاطبين . وإنّما قال : « كثير » لأنّه إنّما آمن منهم القليل ، كعبد اللَّه بن سلام وكعب الأحبار . * ( حَسَداً ) * علَّة « ودّ » . وقوله : * ( مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) * يجوز أن يتعلَّق ب « ودّ » ، أي : تمنّوا ذلك من قبل أنفسهم وتشهّيهم ، لا من قبل التديّن والميل مع الحقّ ، لأنّهم ودّوا ذلك * ( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) * أي : من بعد ما ظهر لهم أنّكم على الحقّ بالمعجزات والنعوت المذكورة في التوراة ، فكيف يكون تمنّيهم من قبل الحقّ ؟ ! أو ب « حسدا » « 1 » أي : حسدا منبعثا من أصل نفوسهم ، فيكون على طريق التوكيد . * ( فَاعْفُوا واصْفَحُوا ) * العفو ترك عقوبة المذنب ، والصفح ترك تثريبه ، أي : فاسلكوا معهم سبيل العفو والصفح عمّا يكون منهم من الجهل والعداوة * ( حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِه ) * الَّذي هو الإذن في قتالهم ، أو قتل بني قريظة ، وإجلاء بني النضير ، وإذلال من سواهم من اليهود بضرب الجزية عليهم . حكي عن ابن عباس « 2 » أنّه منسوخ بآية السيف « 3 » . وفيه نظر ، إذ الأمر غير مطلق بل مقيّد بغاية . * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فهو يقدر على الانتقام منهم . ولمّا أمر سبحانه بالصفح عنهم حتى يأمرهم بالقتال ، عقّبه بالأمر بالصلاة والزكاة ، ليستعينوا بهما على ما شقّ عليهم من شدّة عداوة اليهود لهم ، كما قال :
هامش
( 1 ) يعني : يجوز أن يتعلَّق قوله تعالى : * ( مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) * بقوله تعالى : * ( حَسَداً ) * . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان 1 : 407 . ( 3 ) التوبة : 5 ، 29 .