تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
* ( إِنَّ فَضْلَه كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ) * « 1 » ، وأنّ حرمان بعض عباده عن الإستنباء ليس لضيق فضله ، بل لمشيئته على وفق اقتضاء المصلحة . والحكمة فيه : أنّ كلّ خير نال عباده في دينهم أو دنياهم فإنّه من عنده ، ابتداء منه إليهم ، وتفضّلا عليهم ، من غير استحقاق منهم لذلك عليه .
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) روي أنّهم طعنوا في النسخ ، فقالوا : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثمّ ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ؟ ! فنزلت : * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ) * . النسخ في اللغة بمعنى إزالة الصّورة عن الشيء وإثبات غيرها فيه ، كنسخ الظلّ للشمس ، ثمّ استعمل لكلّ إزالة ونقل ، كقولك : نسخت الرّيح الأثر أي : أزالته ، ونسخت الكتاب أي : نقلته ، ومنه التناسخ . ونسخ الآية بيان انتهاء التعبّد بقراءتها ، أو الحكم المستفاد منها ، أو بهما جميعا . وإنساؤها إذهابها عن القلوب ، ومثله قوله تعالى : * ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * « 2 » أي : إلَّا ما شاء اللَّه أن تنساه . و « ما » شرطيّة جازمة ل « ننسخ » ، منتصبة به على المفعوليّة . وقرأ ابن عامر : ننسخ ، من « أنسخ » أي : نأمرك بنسخها . وابن كثير وأبو عمرو : ننسأها ، أي : نؤخّرها من النّسأ . والمعنى : أنّ كلّ آية نذهب بها على ما توجبه الحكمة وتقتضيه المصلحة ،
هامش
( 1 ) الإسراء : 87 . ( 2 ) الأعلى : 6 - 7 .
زبدة التفاسير — صفحة 208 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية