من إزالة لفظها وحكمها معا ، أو من إزالة أحدهما ، إلى بدل أو لا إلى بدل * ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ) * بما هو خير للعباد في النفع والثواب سهولة وصعوبة * ( أَوْ مِثْلِها ) * فيهما .
وقرأ أبو عمرو بقلب الهمزة ألفا ، وننسخها ، يعني : نأمر جبرئيل بإعلامك .
* ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ أو بما هو خير منه .
والآية دلَّت على جواز النسخ وتأخير الإنزال ، إذ الأصل اختصاص « أنّ » وما يتضمّنها - ك « من » و « ما » وغيرهما - بالأمور المحتملة ، وذلك لأنّ الأحكام شرعت والآيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم ، فضلا من اللَّه ورحمة ، وذلك يختلف باختلاف الأعصار والأشخاص ، كأسباب المعاش ، فإنّ النافع في عصر قد يضرّ في غيره .
واحتجّ بها من منع النسخ بلا بدل ، أو بدل أثقل ، ونسخ الكتاب بالسنّة ، فإنّ الناسخ هو المأتيّ به بدلا ، والسنّة ليست كذلك .
والكلّ ضعيف ، إذ قد يكون عدم الحكم أو الأثقل أصلح وأنفع . والسنّة ما أتى به اللَّه تعالى وأمر به . وليس المراد بالخير والمثل ما يكون كذلك في اللفظ ، فإنّه قد يكون خيرا ومثلا في المصلحة والأجر .
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 107 ) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ومَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 )
ولمّا بيّن لهم أنّه مالك أمورهم ومدبّرها على حسب مصالحهم ، من نسخ الآيات وغيره ، قرّر على ذلك بقوله : * ( أَلَمْ تَعْلَمْ ) * الخطاب للنبيّ ، والمراد هو