* ( واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ ) * « 1 » ، فقال : * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * عطفا على « فاعفوا » . فأمرهم بالصبر والمخالفة واللجأ إلى اللَّه عزّ وجلّ بالعبادة والبرّ .
* ( وَما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ ) * كصلاة أو صدقة وغيرهما من الطاعات * ( تَجِدُوه ) * أي : ثوابه * ( عِنْدَ اللَّه ) * . وفي هذا دلالة على أنّ ثواب الخيرات والطاعات لا يضيع ولا يحبط ولا يبطل ، لأنّه إذا أحبط لا يجدونه . * ( إِنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * عالم لا يضيع عنده عمل عامل .
وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه لِلَّه وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَه أَجْرُه عِنْدَ رَبِّه ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 )
ثمّ حكى اللَّه سبحانه نبذا من أقوال اليهود والنصارى ودعاويهم الباطلة ، فقال عطفا على قوله : * ( وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) * المراد به :
وقالت اليهود : لن يدخل الجنّة إلَّا من كان هودا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنّة إلَّا من كان نصارى ، فلفّ بين القولين ، ثقة بأنّ السامع يردّ إلى كلّ فريق قوله ، وأمنا من الالتباس ، لما علم من الخلاف بين الفريقين ، وتضليل كلّ واحد منهما لصاحبه .
ونحوه قوله : * ( وقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى ) * « 2 » .
والهود : جمع الهائد ، كعائذ وعوذ ، بمعنى التائب . يقال : هاد يهود هودا ، إذا تاب ورجع إلى الحقّ . وتوحيد الاسم المضمر في « كان » وجمع الخبر لاعتبار اللفظ والمعنى .
هامش
( 1 ) البقرة : 45 .
( 2 ) البقرة : 135 .