وركّب الباقي جملة اسميّة لتدلّ على ثبات المثوبة والجزم بخيريّتها . وحذف المفضّل عليه إجلالا للمفضّل من أن ينسب إليه . وتنكير المثوبة ، لأنّ المعنى : لشيء من الثواب خير .
وقيل : « لو » للتمنّي ، كأنّه قيل : وليتهم آمنوا ، ثمّ ابتدأ بقوله : « لمثوبة » .
وإنّما سمّي الجزاء ثوابا أو مثوبة لأنّ المحسن يثوب إليه ، أي : يرجع .
* ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * أنّ ثواب اللَّه خير ممّا هم فيه ، وقد علموا ، ولكنّ اللَّه سبحانه جهّلهم ، لتركهم التدبّر أو العمل بالعلم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا واسْمَعُوا ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ولا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ واللَّه يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 )
ولمّا شرح اللَّه تعالى قبائح السّلف من اليهود شرع في قبائح المعاصرين منهم لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وجدّهم واجتهادهم في الطعن والقدح في دينه ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا ) * .
الرعي حفظ الغير لمصلحته . وكان المسلمون يقولون للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إذا ألقى إليهم شيئا من العلم : راعنا ، أي : راقبنا وتأنّ بنا فيما تلقّننا حتى نفهمه ونحفظه ، وسمع ذلك اليهود فافترصوه وخاطبوه به مريدين نسبته إلى الرعن وهو الحمق ، أو سبّه بالكلمة العبرانيّة الَّتي كانوا يتسابّون بها ، وهي : راعينا ، فنهي المؤمنون عنها ، وأمروا بما يفيد تلك الفائدة ، ولا يقبل التلبّس ، وهو : انظرنا ، بمعنى :
انظر إلينا ، فحذف حرف الجرّ ، أو بمعنى : انتظرنا ، من « نظره » إذا انتظره .