تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بخطاياهم ، وأنّ آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، وأنّ الجنّة لا يدخلها إلَّا من كان هودا ، وأنّ النار لن تمسّهم إلَّا أيّاما معدودة ، أو إلَّا ما يقرؤن قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبّره ، وهو لا يناسب وصفهم بالأمّية . * ( وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) * ما هم إلا قوم يظنّون لا علم لهم . وقد يطلق الظنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع ، وإن جزم به صاحبه ، كاعتقاد المقلَّد والزائغ عن الحقّ لشبهة . وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقليد فيما طريقه العلم غير جائز ، وأنّ الحجّة بالكتاب قائمة على جميع الخلق ، وإن لم يكونوا عالمين إذا تمكّنوا من العلم به ، وأنّ من الواجب أن يكون التعويل على معرفة معاني الكتاب لا على مجرّد تلاوته .
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّه لِيَشْتَرُوا بِه ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّه عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّه عَهْدَه أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِه خَطِيئَتُه فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر علماء اليهود فقال : * ( فَوَيْلٌ ) * هو علم التحسّر والهلك ، فيجوز الابتداء به وإن كان على صورة النكرة ، وفي الأصل مصدر لا فعل