تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
له . وعن ابن عبّاس : الويل في الآية العذاب . وقيل : جبل في النار . وروي الخدري عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه واد في جهنّم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره . * ( لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ ) * يعني : المحرّف منه . ويحتمل أن يكون المراد منه ما كتبوه من التأويلات الزائغة . وقوله : * ( بِأَيْدِيهِمْ ) * تأكيد ، كقولك : كتبته بيميني . * ( ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّه لِيَشْتَرُوا بِه ثَمَناً قَلِيلاً ) * كي يحصّلوا به عرضا من أعراض الدنيا ، كالرّشا على التحريف واستبقاء الرسوم والوظائف ، فإنّه وإن جلّ قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العقاب الدّائم . والمراد منه ما يأخذونه من عوامهم في كلّ عام . * ( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ) * يعني : المحرّف * ( ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) * من الرشا . والتكرار للتأكيد والمبالغة . عن ابن عبّاس : أنّ أحبار اليهود وجدوا صفة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم مكتوبة في التوراة : أكحل ، أعين ، ربعة « 1 » ، حسن الوجه ، فمحوه من التوراة حسدا وبغيا ، فأتاهم نفر من قريش ، فقالوا : أتجدون في التوراة نبيّا منّا ؟ قالوا : نعم نجده طويلا أزرق ، سبط « 2 » الشعر . ذكره الواحدي بإسناده في الوسيط . وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام وجماعة من أهل التفسير : أنّ أحبار اليهود حرّفوا صفة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في التوراة ليوقعوا الشكّ بذلك للمستضعفين من اليهود . * ( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ ) * المسّ : اتّصال الشيء بالبشرة بحيث يتأثّر الحاسّة به . واللمس كالطلب له ، ولذلك يقال : ألمسه فلا أجده . ومعناه : أنّ اليهود قالوا : لن تصيبنا النار * ( إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) * محصورة قليلة . روي أنّ بعضهم قالوا : نعذّب بعدد أيّام عبادة العجل أربعين يوما ، وبعضهم
هامش
( 1 ) الأكحل : الذي يكون عينه شديدة السواد . والأعين : الذي عظم سواد عينه في سعة . والربعة : الوسيط القامة . ( 2 ) سبط الشعر : سهل واسترسل . والسبط من الشعر : نقيض الجعد .