تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيى فيخبرهم بقاتله ، كما أخبر اللَّه سبحانه بذلك وقال : * ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) * أوّل هذه القصّة قوله تعالى : * ( وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها ) * « 1 » ، وإنّما قدّمت عليه لاستقلال ما فيها بنوع من مساويهم ، وهو الاستهزاء بالأمر ، والاستقصاء في السّؤال بترك المسارعة إلى الامتثال . والحاصل : أنّ كلّ واحدة من هاتين القصّتين مستقلَّة بنوع من التقريع ، وإن كانتا متّصلتين متّحدتين . فالأولى : لتقريعهم على الاستهزاء ، وترك المسارعة إلى الامتثال ، وما يتبع ذلك . والثانية : للتقريع على قتل النفس المحرّمة ، وما يتبعه من الآية العظيمة . فلو عمل على عكسه لكانت قصّة واحدة ، ولذهب الغرض في تثنية التقريع . * ( قالُوا ) * في جواب موسى * ( أَتَتَّخِذُنا هُزُواً ) * أتجعلنا مكان هزؤ ، أو أهله ، أو مهزوء بنا ، أو الهزء نفسه ، لفرط الاستهزاء ، استبعادا لما قاله واستخفافا به . وإنّما احتاج الكلام إلى هذا التأويل لأنّ مفعولي « اتخذ » في الأصل مبتدأ أو خبر ، والاتّحاد بينهما واجب . وقرأ حمزة عن نافع بالسكون ، وحفص عن عاصم بالضّمّ وقلب الهمزة واوا ، مثل كفؤا وكفوا . * ( قالَ أَعُوذُ بِاللَّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * لأنّ الهزؤ في مثل ذلك جهل وسفه ، نفى عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان ، وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له . * ( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ) * المراد ما حالها وصفتها ؟ لا حقيقتها .
هامش
( 1 ) البقرة : 72 .