تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
النهي عن تناول تلك الشجرة - الَّذي يثمر الحرمان من الثواب العظيم ، الَّذي هو الخلود في جنّات النعيم مع مزيد التكريم - وهي تعليق النهي بالقرب الَّذي هو من مقدّمات التناول مبالغة في ترك الإقدام به « 1 » ، وتنبيها على أنّ القرب من الشيء يورث ميلا مّا به « 2 » ، فينبغي أن لا يحوما حول ما نهي « 3 » عنهما مخافة أن يقعا فيه . وجعله سببا لأن يكونا من الظالمين الَّذين ظلموا أنفسهم بنقص حظَّهما بالإتيان بما يخلّ بالكرامة والنعيم ، فإنّ الفاء تفيد السببيّة . ولا يجوز أن يكون نهي تحريم ، ويكون آدم فاعلا لقبيح ، لأنّ الأنبياء عليهم السّلام لعصمتهم لا يجوز عليهم القبائح ، لا صغيرها ولا كبيرها ، قبل البعثة وبعدها ، كما بيّن في كتب الكلام كالتجريد ونهج المسترشدين وغيرهما . و « الشجرة » هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو الكافور ، أو شجرة من أكل منها أحدث . والأوّل أشهر . ثم بيّن اللَّه سبحانه حال آدم بعد سكونه مع حوّاء في الجنّة فقال : * ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها ) * أي : أصدر زلَّتهما الشيطان - يعنى : إبليس - عن الشجرة ، وحملهما على الزلَّة بسببها . وإزلاله قوله : * ( هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى ) * « 4 » وقوله : * ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ) * « 5 » ، ومقاسمته إيّاهما بقوله : * ( إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * « 6 » . نسب الإزلال إلى الشيطان لما وقع بدعائه ووسوسته ، أو أزلَّهما عن الجنّة بمعنى أذهبهما عنها وأبعدهما ، كما تقول : زلّ عن مرتبته ، وزلّ عنّي ذلك ، إذا ذهب عنك . ويعضده
هامش
( 1 ) كذا في الخطَّية ، ولعلّ الصحيح على الترتيب : الإقدام عليه . . . ميلا مّا إليه . . . نهيا عنه . ( 2 ) كذا في الخطَّية ، ولعلّ الصحيح على الترتيب : الإقدام عليه . . . ميلا مّا إليه . . . نهيا عنه . ( 3 ) كذا في الخطَّية ، ولعلّ الصحيح على الترتيب : الإقدام عليه . . . ميلا مّا إليه . . . نهيا عنه . ( 4 ) طه : 120 . ( 5 ) الأعراف : 20 - 21 . ( 6 ) الأعراف : 20 - 21 .