تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
إلَّا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنّه لا يغفر الذّنوب إلَّا أنت . وعن ابن عبّاس قال : يا ربّ ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى ، قال : يا ربّ ألم تنفخ فيّ الروح من روحك ؟ قال : بلى ، قال : يا ربّ ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى ، قال : ألم تسكنّي جنّتك ؟ قال : بلى ، قال : يا ربّ إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنّة ؟ قال : نعم . وقيل : هي قوله : اللَّهمّ لا إله إلَّا أنت سبحانك وبحمدك ربّ إنّي ظلمت نفسي فارحمني إنّك خير الراحمين ، فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم . وقيل : بل هي : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر . وفي رواية أهل البيت عليهم السّلام : أنّ آدم عليه السّلام رأى مكتوبا على العرش أسماء معظَّمة مكرّمة ، فسأل عنها ، فقيل له : هذه أسماء أجلّ الخلق منزلة عند اللَّه ، والأسماء : محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فتوسّل آدم إلى ربّه بهم في قبول توبته ورفع منزلته . * ( فَتابَ عَلَيْه ) * فرجع عليه بالرحمة وقبول التوبة . وإنّما رتّبه بالفاء على تلقّي الكلمات لتضمّنه معنى التوبة ، وهو الاعتراف بترك الندب ، والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه . واكتفي بذكر آدم لأنّ حوّاء كانت تبعا له في الحكم ، ولذلك طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن . * ( إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ ) * الرجّاع على عباده بالمغفرة ، أي : كثير القبول للتوبة مرّة بعد أخرى ، أو الَّذي يكثر إعانتهم على التوبة باللطف والتوفيق . وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية أو ترك الأولى ، وإذا وصف بها الباري تعالى أريد بها الرجوع عن العقوبة أو الحرمان عن الثواب المرتّب على فعل الندب إلى المغفرة أو إلى إعطاء الثواب . * ( الرَّحِيمُ ) * المبالغ في الرحمة . وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع المغفرة .