السجود ولعن وطرد بقي آدم وحده فاستوحش ، إذ ليس معه من يسكن ، فخلقت حوّاء ليسكن إليها .
وروي أنّ اللَّه تعالى ألقى على آدم النوم وأخذ منه ضلعا ، فخلق منه حوّاء ، فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فقال : من أنت ؟ قالت : امرأة ، قال : لم خلقت ؟
قالت : خلقت لتسكن إليّ ، فقالت الملائكة : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حوّاء ، قالوا : لم سمّيت حوّاء ؟ قال : لأنّها خلقت من حيّ . وقيل : خلقت قبل أن يسكن آدم الجنّة ، ثمّ ادخلا معا في الجنّة .
وفي كتاب النبوّة : أنّ اللَّه تعالى خلق آدم من الطين ، وخلق حوّاء من آدم ، فهمّة الرجال الماء والطين ، وهمّة النساء الرجال .
ومعنى الآية : اتّخذ يا آدم أنت وامرأتك الجنّة مسكنا ومأوى * ( وكُلا مِنْها ) * أي : من ثمرات الجنّة وطعومها * ( رَغَداً ) * كثيرا واسعا رافها لا عناء فيه ، فإنّ الرغد بمعنى سعة العيش ، وهو صفة مصدر محذوف ، أي : رزقا واسعا * ( حَيْثُ شِئْتُما ) * أيّ مكان من بقاع الجنّة شئتما . وسّع الأمر عليهما إزاحة للعلَّة والعذر في التناول من الشجرة المنهيّ عنها من بين أشجارها .
واعلم أنّ هذا الأمر للإباحة بالاتّفاق ، وأمّا قوله : * ( ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * للتعبّد « 1 » ، أي : لا تقرباها بالأكل لا مجرّد الدنوّ منها . ويدلّ عليه أنّ المخالفة وقعت بالأكل بلا خلاف لا بالدنوّ منها ، ولذلك قال : * ( فَأَكَلا مِنْها ) * « 2 » وهو نهي تنزيه ، وكانا بالتناول منها تاركين نفلا وفضلا .
* ( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * مجزوم عطف على « تقربا » ، أو منصوب جواب للنهي أي : الباخسين الثواب لأنفسكما بترك هذا المندوب إليه . وفي الآية مبالغة في
هامش
( 1 ) كذا في الخطَّية ، ولعلّ الصحيح : فللتعبّد .
( 2 ) طه : 121 .